الشيخ محمد هادي معرفة

317

تلخيص التمهيد

وقد جعل السكاكي التعريض قسماً من الكناية ، إذ جعلها تعريضاً وتلويحاً ورمزاً وإيماءً وإشارةً . قال : متى كانت الكناية عرضية ، كقولك : المؤمن لا يؤذي أخاه المسلم ، تعريضاً بمن يتصدّى لإيذاء المؤمنين بأنّه ليس بمؤمن ، فهذه كان إطلاق اسم التعريض عليها مناسباً . وإذ لم تكن الكناية عرضية نظر ، فإن كانت مسافة بينها وبين المكنّى عنه مسافة متباعدة لتوسّط لوازم كثيرة كما في « كثير الرماد » وأشباهه كان إطلاق اسم التلويح عليها مناسباً ، لأنّ التلويح هو أن تشير إلى غيرك عن بُعد . وإن كانت ذات مسافة قريبة بقلّة اللوازم لكن مع نوع خفاء مثل قولهم « عريض القفا » و « عريض الوسادة » كان إطلاق اسم الرمز عليها مناسباً ، لأنّ الرمز هو أن تشير إلى قريب منك على سبيل الخفية . وإن كانت لا خفاء فيها كان إطلاق اسم الإيماء والإشارة عليها مناسباً « 1 » . ومن لطيف الكناية وحسنها ما يأتي بلفظة « مثل » في قولك « مثلك لا يبخل » حيث نفيت عنه القبيح بأحسن وجه . لأنّه إذا نفاه عمّن يماثله فقد نفاه عنه لا محالة ، إذ هو بنفي ذلك عنه أجدر ، وإلّا لم يكونا متماثلين . وعليه ورد قوله تعالى : « لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ » « 2 » وإن كان اللَّه سبحانه لا مثل له ، لكنّه كناية عن نفي مشابهته لشيء بأبلغ وجه . لأنّ مثله تعالى - فرضاً - إذا لم يكن له مثيل فهو تعالى أولى بأن لا يكون له نظير « 3 » . حكمة الكناية وفوائدها للكناية فوائد وحِكم ذكرها أرباب البيان ، ولخّصها جلال‌الدين السيوطي فيستة وجوه :

--> ( 1 ) . مفتاح العلوم : ص 190 و 194 . ( 2 ) . الشورى : 11 . ( 3 ) . الكشاف : ج 2 ص 523 ، المثل السائر : ج 3 ص 63 ، في ظلال القرآن : ج 5 ص 85 .